تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
277
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وإن لم يكن مطابقاً للواقع ، فهذا يعني أنّ الكشف والمطابقة للواقع ليس هو الملاك في جعل الحجّية للخبر ، ولا يمكن قبول كون الكشف ملاكاً لجعل الحجّية للخبر ، ومع ذلك لا يجعل كذلك في مورد آخر . وبعبارة أخرى : إنّ الاحتمال الأوّل كان يفترض جعل الحجّية لمطلق البلوغ ولو كان بخبر ضعيف ، ومعنى جعل الحجّية للخبر هو أنّ الشارع يتعبّدنا بثبوت مؤدّاه ، وكيف يمكن الجمع بين ذلك وبين ثبوت الحجّية له حتّى مع مخالفته للواقع ، والذي يعني القول بحجّية الخبر حتّى مع عدم ثبوت مؤدّاه ، فيصبح معنى جعل الحجّية لمطلق البلوغ هو : ( التعبّد بثبوت مؤدّى الخبر وإن لم يكن ثابتاً ) ، أمّا ( ثبوت مؤدّى الخبر ) فهو مقتضى جعل الحجّية له من قِبل الشارع ، وأمّا ( وإن لم يكن ثابتاً ) فهو مقتضى جعل الحجّية لمطلق البلوغ ، ولا يمكن الجمع بين ثبوت مؤدّاه وإن لم يكن ثابتاً ؛ لأنّه تهافت واضح . فظهر أنّ الاحتمال الأوّل القائل بجعل الحجّية لمطلق البلوغ لا يمكن الالتزام به ؛ لعدم الدليل عليه أوّلًا ، ولأنّه يؤدّي إلى التهافت ثانياً . وبعد سقوط الاحتمال الأوّل عن الاعتبار ، لا يبقى مجال للقول بقاعدة التسامح ؛ لأنّ القول بها - كما قلنا - مبنيٌّ على الأخذ بالاحتمال الأوّل ، وقد اتّضح بطلانه . وهذا ما أفاده ( قدّس سرّه ) في الحلقة الثانية حيث قال هناك : عوالاستدلال بالروايات - على ما ذكر - مبنيّ على الاحتمال الأوّل ، وهو غير متعيّن ، بل ظاهر لسان الروايات ينفيه ؛ لأنّها تجعل للعامل الثواب ولو مع مخالفة الخبر للواقع . فلو كان وضع نفس الثواب تعبيراً عن التعبّد بثبوت المؤدّى وحجّية البلوغ ، لَما كان هناك معنى للتصريح بأنّ نفس الثواب محفوظ حتّى مع مخالفة الخبر للواقعع « 1 » .
--> ( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ، مصدر سابق : ص 298 . .